محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
290
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
يقتضي بأنه منافق ( 1 ) . ثمّ قال : ( ( في الشّعبي تشيّع يسير ) ) . انتهى . وقد قال الشّعبيّ : حدثناهم بغضب أصحاب محمد / فاتخذوه دينا . وعندي أنّ هذا لا يصدّق , فإنّه معارض بما هو أصحّ منه بل بما ( 2 ) هو معلوم الصّحّة , وذلك أنّ حذيقة وإن كان صاحب العلم بالمنافقين , فبغير شكّ أنّه إنّما أخذ العلم بذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولّى أبا موسى على اليمن مصدقاً وقاضياً , وكان يفتي وقضي في بلدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , في زمنه - صلى الله عليه وسلم - , وفي أيّام الخلفاء الرّاشدين - رضي الله عنهم - , وكانت حال المنافقين أحقر من ذلك , فلم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليولّي القضاء منافقاً ويقرّه على الفتيا , وكذلك أصحابه - رضي الله عنهم - فهذا أمر معلوم بالضّرورة , ولا يعارض بحديث مظنون , ومن الأحاديث المظنونة في الثّناء على أبي موسى ما رواه مالك بن مغول وغيره , عن أبي بُريدة , عن أبيه بريدة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في أبي موسى : ( ( إنّه مؤمن منيب ) ) لمّا قال له بريدة : أتراه يرائي ؟ قال - عليه السلام - : ( ( بل مؤمن منيب ) ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال الذهبي في ( ( السير ) ) : ( ( ما أدري ما وجه هذا القول ؟ ! ) ) . أقول : لعل في قول الأعمش بعد ذلك ما يفسّر هذا , فلعله كان في وقت غضب حذيفة - رضي الله عنهم أجمعين - . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) رواه رزين , وانظر : ( ( المشكاة ) ) : ( 2 / 709 ) .